{هَلْ يَنْظُرُونَ} أي ينتظرون ، والضمير للكفار وإنما أن تأتيهم الملائكة يعني لقبض أرواحهم {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} يعني قيام الساعة أو العذاب في الدنيا {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} أي أصابهم جزاء سيئات ما عملوا {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي أحاط بهم العذاب الذين كانوا به يستهزؤن ، وهذا تفسيره حيث وقع {وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} قالوا ذلك على وجه المجادلة والمخاصمة والاحتجاج على صحة فعلهم ؛ أي أن فِعلنا هو بمشيئة الله فهو صواب ، ولو شاء الله أن لا نفعله ما فعلناه ، والرّد عليهم بأن الله نهى عن الشرك ولكنه قضى على من يشاء من عباده ، ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك في الآخرة على وجه التمني فإن"لو"تكون للتمني والمعنى هذا أنهم لما رأوا العذاب تمنوا أن يكونوا لم يعبدوا غيره ، ولم يحرموا ما أحل الله من البحيرة وغيرها .
{فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} قرئ بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول أي لا يهدي غير الله من يضله الله وقرئ يهدي بفتح الياء وكسر الدال ، والمعنى على هذا: لا يهدي الله من قضى بإضلاله {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} الضمير عائد على من يضل ، لأنه في معنى الجمع .
{بلى} ردّ على الذين أقسموا {لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} أي أنه يبعثه {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} اللام تتعلق بما دل عليه أي يبعثهم ليبين لهم ، وهذا برهان أيضاً على البعث ، فإن الناس مختلفون في أديانهم ومذاهبهم ، فيبعثهم الله ليبين لهم الحق فيما اختلفوا فيه {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} الآية: برهان أيضاً على البعث ، لأنه داخل تحت قدرة الله تعالى .