قيل لابن عرفة: فهلا قيل أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء بعده يخفي هذا في الاعتبار، فإن العبرة فيها، والمعنى بالنظر إلى اللقاح، [[فشجرة التي هي رؤية البعض ثمود يابس] وورود الثمر منها والورق أقوى بالعبرة، وبالنظر إلى ظلالها، فقال: وذلك أن الظلال إنما ينشأ من ملاقات يوم جرم الشمس جرم الشجرة الكثيفة المظلم، ومذهبنا أن الأجسام متساوية في الحد والحقيقة فلا فرق بين الشمس والشجرة فجاءت الشجرة سكنا فيها أو طليتها نور الشمس، وما زال لَا تخصيص أوجه ولا بد له من مختص ويستحيل بعدده فدل بذلك على أنه واحد.
قوله تعالى: (سُجَّدًا) .
[[أي أولا صاغرين فرد آخرين أي صاغرون] .
قال الزمخشري: والسجود هنا الانقياد.
ابن عرفة: (سُجَّدًا) متناولا للعاقل وغيره؛ لأنه قال أي ويرجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من المعبود الأجرام في نفسها صاغرة منقادة لله تعالى فيها.
ابن عرفة: وهذا مما يرويه علي، فإن من شيوخنا من ينكر على الفخر في قوله في صيغة افعل أنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب ويقول إن القدر المشترك لا وجود له في كلام العرب مع أن الزمخشري أنعته هنا. قوله سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ ...(49) .. قال ابن عرفة: هذا يرد على القائلين بإثبات موجود لَا متحيز ولا قائم بالمتحيز؛ لأن الدابة من صفتها الحركة، والسجود إنما