{أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} يعني يوم القيامة ، وقيل: العذاب {كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ الله} بتعذيبه إياهم {ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة.
{وَحَاقَ} نزل {بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
{وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ ولا آبَاؤُنَا} قل للذين اقتدينا بهم {وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فلولا أن رضيها لغيّر ذلك ببعض عقوباته أو هدانا إلى غيرها.
قال الله: {كذلك فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين} يعني إلاّ عليه ، فإنّها لم تحرم هذه الأشياء وأنهم ادعوا على الله.
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله} يعني بأن اعبدوا الله {واجتنبوا الطاغوت} وهو كل معبود من دون الله {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله} في دينه {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ} أي وجبت عليه الضلالة حتّى مات على كفره {فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} أي خراب منازلهم وديارهم بالعذاب والهلاك {إِن تَحْرِصْ} يا محمّد {على هُدَاهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ} .
قرأ أهل الكوفة: يهدي بفتح الياء وقسموا ذلك ، ولها وجهان: أحدهما: إن معناه فإنّ الله لا يهدي من أضله الله ، والآخر: أن يكون يهدي بمعنى يهتدي ، بمعنى من أضله الله لا يهتدي يقول العرب: هدى الرجل وهم يريدون اهتدى.