[أبي] نجيح: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدنيا حَسَنَةً} أي: لنرزقهم في الدنيا رزقاً حسناً.
وكان عمر رضي الله عنه إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول: بارك الله لك فيه، هذا ما وعدك الله [عز وجل] في الدنيا، وما أخّر لك في الآخرة أفضل ثم يتلوه هذه الآية: {والذين هَاجَرُواْ فِي الله} .
وقال الضحاك: الحسنة: النصر والفتح. وقال مجاهد: الحسنة: هنا لسان صدق.
ومعنى بوأت فلاناً منزلاً: أحللته فيه. ومنه قوله: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بني إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} [يونس: 93] .
وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهل.
ثم قال تعالى: {وَلأَجْرُ الآخرة أَكْبَرُ} .
أي: ولثواب الآخرة على الهجرة، أكبر من ثواب الدنيا.
وقيل: الحسنة هنا، كونهم مؤمنين وسماعهم ثناء الله [عز وجل] عليهم.
وقيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين عذبهم المشركون على إيمانهم وأخذوا أموالهم، منهم: صهيب وبلال. وذلك أن صهيباً قال للمشركين: أنا رجل / كبير 'ن كنت معكم أم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضرَّ بكم. فخذوا مالي ودعوني. فأعطاهم ماله وهاجر إلى النبي عليه السلام. فقال له أبو بكر: ربح البيع يا صهيب. وقال عمر [رضي الله عنه] : نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. أي: لو أمن عذاب الله [سبحانه] لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية.
ثم بيَّن الله هؤلاء القوم فقال: {الذين صَبَرُواْ} في الله على ما نالهم في الدنيا من الكفار. {وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: به يثقون في أمورهم.
قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ} .
وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم بالدعاء إلى توحيد الله وقبول أمر الله [سبحانه] إلا رجالاً من بني آدم وليسوا بملائكة، ولم يرسل إلى قومك إلا مثل من أرسل إلى من كان قبلكم من الأمم.
ثم قال تعالى: {فاسألوا أَهْلَ الذكر} .