قال أبو العالية: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه وكان مما تكلم به المسلم أن قال: والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا. فقال المشرك: تزعم أنك تبعث بعد الموت؟ فأقسم بالله جهد [يمينه لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله عز وجل {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} الآية. وقال أبو هريرة: قال الله عز وجل:"يسبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يسبني. وكذبني، ولم يكن ينبغي له أن يكذبني. فأما تكذيبه إياي: فقسمه بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت. فقلت {بلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً} . وأما سبه إياي: فقال {إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] وقلت:"
{قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] [إلى آخر] السورة"."
قال تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} .
هذه اللام: متعلقة بالبعث المضمر بعد"بلى". والمعنى: بلى يبعثهم الله ليبين لهم اختلافهم. وقيل: هي متعلقة بـ"بعثنا"من قوله {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً} ليبين لهم اختلافهم وأنهم كانوا من قبل الرسول على ضلالة، وليعلم الذين جحدوا بعث الأموات من قريش أنهم كانوا كاذبين في قولهم {لاَ يَبْعَثُ [الله] مَن يَمُوتُ} .
وقال قتادة {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} يعني: الناس عامة. والذي يختلفون فيه هو البعث: منهم من يقربه ومنهم من ينكره.
معناه: إنما قولنا لشيء مراد، قلنا له كن فيكون. وهذا إنما هو مخاطبة للعباد بما يعقلون، وإلا فما أراده تعالى فهو كائن على كل حال، على ما راده من الإسراع. لو أراد، تعالى ذكره خلق الدنيا والسماوات والأرض وما بين ذلك في قدر لمح البصر، لقدر على ذلك. ولكن خوطب العباد بما يعقلون فأعلمهم بسهولة خلق الأشياء عليه وأنه متى أراد الشيء كان. وإذا قال [له] كن [ف] كان، أي: فيكون على حسب الإرادة