وقوله {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: بعملكم في الدنيا وطاعتكم لله [عز وجل] .
ثم قال [تعالى] : {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الملائكة أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} .
أي: هل ينظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وبما وعدوا به من العذاب. أو يأتي أمر ربك لحشرهم [لموقف] يوم القيامة. وقيل: أو يأتي أمر ربك بالعذاب والقتل في الدنيا.
{كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} أي: كما فعل هؤلاء من انتظارهم الملائكة لقبض أرواحهم وإتيان أمر الله [عز وجل] إليهم بالعذاب كما فعل أسلافهم من الكفار بالله فجاءهم ما كانوا ينتظرون {وَمَا ظَلَمَهُمُ الله} في إحلال العذاب بهم
{ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بمعصيتهم لأمر الله وكفرهم به.
قال مجاهد: أن تأتيهم الملائكة من عند الموت ويأتي أمر ربك يوم القيامة.
ثم قال تعالى: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} .
أي: أصاب هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من الأمم الماضية عقاب ذنوبهم ونقم معاصيهم {وَحَاقَ بِهِم} أي: وحل بهم العذاب الذين كانوا به يستهزؤون ويسخرون إذا أنذرتهم الرسل.
[و] قوله: {وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} .
معناه: وقال الذين عبدوا مع الله [سبحانه] غيره من الأوثان والأصنام من قريش وغيرهم، قد رضي الله عنا في عبادتنا ما عبدنا. لأنه لو شاء، ما عبدناها، ولو شاء ما حرمنا البحائر والسوائب، وما بقينا على ما نحن عليه، إلا لأن الله [عز وجل] قد رضي ذلك. ولو لم يرض عنا لغير ذلك ببعض عقوباته ولهدانا إلى غيره / من الأفعال.
قال الله [عز وجل] {كذلك فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} من الأمم المشركة
فاستن هؤلاء بسنتهم وسلكوا سبيلهم في تكذيب الرسل.
{فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين} .