وقوله تعالى: {مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} قال الكلبي: عملوا السيئات، يعني عبادة غير الله، وكذلك قال قتادة: يعني الشرك، وعلى هذا سمي عبادتهم الأوثانَ مكرًا, لأن المكر في أصل اللغة: السعي بالفساد، وذكرنا هذا فيما تقدم، وعبادة غير الله من أفسد السعي.
وقوله تعالى: {أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ} قال ابن عباس: كما خَسف بقارون، ومعنى الخسف في اللغة: سُؤُوخُ الأرضِ بما عليها، قال أبو زيد والأصمعي: خَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ، وخَسَفَهُ الله. ومعنى الاستفهام في قوله: {أَفَأَمِنَ} الإنكار؛ أي: يجب أن لا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين من قبلهم.
وقوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} قال الكلبي: من حيث لا يعلمون بهلاكهم، قال ابن عباس: يريد يوم بدر وما كانوا يُقدِّرون ذلك ولا يشعرونه
46 -قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} قال ابن عباس: يريد في تجارتهم واختلافهم إلى اليمن وإلى الشام، وهذا قول قتادة والكبي، قالا: {فِي تَقَلُّبِهِمْ} : في أسفارهم، وقال مقاتل: في ليلهم ونهارهم، يريد في تقلبهم في كل الأحوال ليلاً ونهارًا، فيدخل في هذا تقلبهم على الفرش يمينًا وشمالًا، {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي بممتنعين ولا فائتين الله، قال ابن عباس: يريد أن الله لا يعجزه شيء أراده.