والنسبة إلى الشيء تأتي بلفظ التفعيل، نحو: فَسَّقْتُهُ وزَنَّيْتُهُ، أي: نسبته
إلى الفسق والزنا، يقال: شيخٌ مُفْنِدٌ، ولا يقال: عجوزٌ مُفْنِدَةٌ، قال الجوهري: لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فَتُفَنَّدَ في كِبَرِها.
{فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِير} (أن) صلة مؤكدة تأتي بعد لما وحتى ولا تأتى.
وقوله: {أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ} المنوي في {أَلْقَاهُ} للبشير أو ليعقوب عليه السلام.
وقوله: {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} انتصاب قوله: {بَصِيرًا} على خبر {فَارْتَدَّ} ، أي: فانقلب بصيرًا، أو فارتجع بصيرًا. قال الرماني: الارتداد انقلاب الشيء إلى حال قد كان عليها، ولو انقلب إلى حال لم يكن عليها لم يكن ارتدادًا، ثم قال: الارتداد والرجوع نظائر.
وقيل: انتصابه على الحال، والوجه هو الأول.
وقوله: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ} قيل: يعني قوله: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أو قوله: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} .
وقوله: {إِنِّي أَعْلَمُ} كلام مبتدأ لم يقع عليه القول، ولك أن توقعه
عليه وتريد قوله: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) } :
قوله عز وجل: {وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} انتصاب قوله: (آمنين) على الحال من الواو في {ادْخُلُوا} ، وهي حال مقدرة؛ لأن الأمن يكون بعد الدخول، والمشيئة متعلقة بالدخول والأمن معًا، أي: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله، [كقولك للغازي: ارجع سالمًا غانمًا إن شاء الله] .