فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226851 من 466147

ومعنى لا تثريب: لا تعيير ولا توبيخ، قيل: وأصل التثريب من الثَّرَبِ وهو الشحم الذي هو غاشية الكَرِش، ومعناه: إزالة الثرب، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع، لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده، فضُرب مثلًا للتقريع الذي يمزق الأعراض، ويذهب بماء الوجوه، قال بشر:

349 -فَعَفَوْتُ عَنْهُمْ عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبِ ... وَتَرَكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ

{اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) } :

قوله عز وجل: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي} في القميص وجهمان:

أحدهما: مفعول به، أي: اذهبوا به إلى يعقوب عليه السلام.

والثاني: حال، أي: اذهبوا إليه وقميصي معكم، كما تقول: خرج بثيابه.

وقوله: {يَأْتِ بَصِيرًا} انتصاب قوله: {بَصِيرًا} على الحال من المنوي في {يَأْتِ} ، على معنى: يأت إليَّ وهو بصير. وقد جوز أن يكون منصوبًا على خبر {يَأْتِ} :، أي: يصير بصيرًا، كقولك: جاء البناء محكمًا، بمعنى صار، ويشهد له {فَارْتَدَّ بَصِيرًا} .

وقوله: {أَجْمَعِينَ} في موضع جر توكيد لأهلكم، ولا يجوز أن يكون حالًا لأنه معرفة تابع لما قبله.

{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) } :

قوله عز وجل: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} : أي: خرجت من مصر، يقال: فصل فلان من البلد، إذا انفصل منه وجاوز حيطانه، فصولًا.

وقوله: {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} أن وما بعدها في موضع رفع بالابتداء، أي: لولا تفنيدكم إياي، والخبر محذوف، وإظهار خبر المبتدأ الواقع بعد لولا مرفوض، لأن الجواب قد سد مسده، والجواب هنا محذوف أيضًا تقديره: لقلت: إنه قريب أو واصل، أو لصدقتموني، وشبه ذلك، والتفنيد: النسبة إلى الفَنَد، وهو الخَرَفُ وإنكار العقل من هَرَمٍ، قال:

350 -يَا صَاحِبَيَّ دَعَا لَوْمِي وَتَفْنِيدِي ... فَلَيسَ مَا فَات مِنْ أَمْرٍ بِمَرْدُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت