فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226850 من 466147

الموصول، وعطف {وَيَصْبِرْ} على المعنى، لأن (مَنْ) إذا كانت موصولة كانت بمنزلة الشرطية الجازمة لما فيها من العموم والإبهام، ولذلك دخلت الفاء في خبرها كما تدخل في جواب الشرط المحض، فلما كان كذلك عَطف {وَيَصْبِرْ} على المعنى فجزمه، ونظيره {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ} في قراءة من جزم، وكذلك قوله: {فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ} جزمًا حملًا على موضع الفاء وما بعدها، أو هو مرفوع لكن حَذَفَ الضمةَ كراهة اجتماع الحركات، أو نوى الوقف عليه وأجرى الوصل مجرى الوقف، وله نظائر في التنزيل.

والمعنى: ومَن يَخَفِ اللهَ جل ذكره يصبر على البلاء، فإن الله لا يُضيع أجر المحسنين منهم، أو لا يضيع أجرهم، فوضع الظاهر موضع المضمر لاشتماله على الفريقين المتقين والصابرين، فاعرفه.

{قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) } :

قوله عز وجل: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} (تثريب) مبني مع (لا) على الفتح في موضع رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان:

أحدهما: {عَلَيْكُمُ} ، و {الْيَوْمَ} منصوب بالمقدر في {عَلَيْكُمُ} من معنى الاستقرار الذي هو الخبر في الحقيقة، أو بـ {عَلَيْكُمُ} نفسه.

الثاني: {الْيَوْمَ} ، و {عَلَيْكُمُ} متعلق: إما باليوم عينه، أو بالمقدر فيه من معنى الاستقرار، ولك أن تجعل {عَلَيْكُمُ} صفة لاسم {لَا} ، واليوم الخبر، وأن تجعل {عَلَيْكُمُ} الخبر، و {الْيَوْمَ} منصوبًا بقوله: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} على وجه الدعاء لهم بالمغفرة من غير مسألة منهم، أو على وجه

البشارة بغفران الله جل ذكره لهم، فيكون {يَغْفِرُ} خبرًا لا دُعاء، على معنى: أن الله عز وجل قد أعلمني أنه يأخذكم بذنوبكم إلا أن أصفح، وقد صفحت.

ولا يجوز أن يكون العامل في اليوم {لَا تَثْرِيبَ} ولا أن يكون {عَلَيْكُمُ} متعلقًا به، لأن الاسم الواقع بعد (لا) إذا كان عاملًا كان منونًا، وقد أجاز الزمخشري أن يكون اليوم متعلقًا بقوله: {لَا تَثْرِيبَ} ، وهو خلاف ما عليه أهل هذه الصناعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت