وقوله: {وَإِلَّا تَصْرِفْ} (إن) شرطية، و (لا) نافية، و {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} جواب الشرط، أي أَمِل إليهن، يقال: صَبَا إلى اللهو يَصْبُو صَبْوَةً وصَبْوًا، إذا مال إليه. والصبوة: الميل إلى الهوى، ومنه الصَّبا، لأن النفوس تصبوا إليها لطيب نسيمها وروحها، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: أصْبُ إلى قولهن أو إلى رضاهن.
وقرئ: (أَصَبَّ إِليهنَّ) بفتح الباء مشددة من الصبابة، وهي رقة الشوق وحرارته، ورجل صَبٌّ أي: عاشق مشتاق، وقد صَبِبْتَ يا رجل تَصَبُّ بكسر العين في الماضي، وفتحها في الغابر صبَابَةً، وأنشد:
332 -وَلَسْتَ تَصَبُّ إلى الظَّاعِنِينَ ... إذَا مَا صدِيقُكَ لَمْ يَصْبَبِ
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) } :
قوله عز وجل: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ} اختلف في فاعل الفعل الذي هو {بَدَا} فقيل: محذوف و {لَيَسْجُنُنَّهُ} قائم مقامه، أي: بدا لهم سجنه، فحذف وأقيم {لَيَسْجُنُنَّهُ} مقامه، ولا يجوز أن يكون هو الفاعل، لأنه جملة، والجملة لا تكون فاعلًا. وقيل: مضمر فيه، وهو مصدر بدا، أي: بدا لهم
بداء، أي: ظهر لهم رأي، ودل {لَيَسْجُنُنَّهُ} على تفسير هذا البداء.
والضمير في {لَهُمْ} للعزيز وقومه، وقيل: للعزيز والنسوة، وإنما قال {لَهُمْ} بلفظ التذكير تغليبًا للذكور على الإناث.
وقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ} (ما) مصدرية، أي: من بعد رؤيتها.
وقرئ: (لَتَسْجُنُنَّهُ) بالتاء النقط من فوقه على الخطاب للعزبز وأتباعه، أو للعزيز وحده على وجه التفخيم والتعظيم، كقوله: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} على قول من جعل الضمير لفرعون.
وقوله: {حَتَّى حِينٍ} (حتى) غاية، وهي من صلة قوله؛ {لَيَسْجُنُنَّهُ} أي: إلى زمان، والحين يقع على زمان غير محدود، كأنها اقترحت أن يسجنه زمانًا حتى تبصر ما يكون منه.