والثاني: مصدرية. وهي في كلا التقديرين في موضع نصب بقوله: {لَمْ يَفْعَلْ} أي: ولئن لم يفعل أمري إياه، أي: موجب أمري ومقتضاه.
والضمير البارز في قوله: {مَا آمُرُهُ} راجع إلى (ما) على الوجه الأول، وإلى يوسف - عليه السلام - على الثاني فاعرفه.
واللام في (لئن) لام التوطئة للقسم، ولهذا أجيب بجواب القسم في قوله: {لَيُسْجَنَنَّ} أي: والله. {وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} سادا مسد جواب الشرط.
والجمهور على تخفيف النون التي للتأكيد في قوله: (وليكونًا) ، وقرئ أيضًا: بالتشديد، والقراءة هي الأولى لموافقتها الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه -، لأن النون كتبت فيه ألفًا على حكم الوقف، وذلك لا يكون إلا في الخفيفة.
والصاغر: الذليل، وذكر فعله ومصدره فيما سلف من الكتاب في غير موضع.
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) } :
قوله عز وجل: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي} الجمهور على كسر السين من (السِّجن) ، وهو اسم المكان، وقرئ: (السَّجْنُ) بفتحها، وهو مصدر. وهو على كلتا القراءتين مبتدأ والخبر {أَحَبُّ} ، غير أن في الكلام حذف مضاف على قراءة الجمهور، تقديره: نزول السجن أحب إليَّ من ركوب المعصية، فحذف المضاف، وإنما احتيج إلى هذا التقدير ليكون المخبر عنه هو الخبر، وذلك أن السجن اسم والخبر حدث، والاسم غير الحدث، فإذا قدرت حذف مضاف نحو: النزول واللبث وغيرهما مما هو حدث، كنت مخبرًا بالحدث عن الحدث، وأمّا من فتحها فلم يحتج إلى
حذف مضاف، وتقديره: سجنهم إياي أحب إليّ من ركوب الفاحشة.
وقرئ أيضًا: (رَبُّ السِّجْنِ) بضم الباء وجر ما بعده على الإضافة، أي: صاحب السجن أحب إليّ. أي: لقاؤه أو جزاؤه أو نحو ذلك، لا بد من هذا التقدير للعلة المذكورة آنفًا.