قيل: وقرئ: (كذبًا) بالنصب، وفيه وجهان، أحدهما: في موضع الحال من الضمير في {وَجَاءُوا} بمعنى: وجاؤوا كاذبين، والثاني: مفعول من أجله.
وقرئ أيضًا: (بِدَمٍ كَدِبٍ) بالدال غير المعجمة مكسورة، وفيه وجهان، أحدهما: بدمٍ كَدِرٍ، والكدر: خلاف الصفو، يقال: كَدِرَ الماء بالكسر يَكْدَرُ كَدَرًا فهو كَدِرٌ. والثاني: بدم طري.
وقال أبو الفتح: أصله من الكدب وهو الفُوف، أعني البياض الذي يخرج على أظفار الأحداث، كأنه دم قد أثر في قميصه، انتهى كلامه. [و] قد شُبِّهَ الدم في القميض بالبياض الذي في الظفر من جهة اختلاف اللونين.
قيل: وقرئ أيضًا: (بِدَمِ كَدْبٍ) على الإضافة وبفتح الكاف وبالدال غير المعجمة ساكنة، على معنى: بدم جدي، كذا وجدت في بعض الكتب.
وقوله: {سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ} : أي: زينته لكم وهونته في أعينكم.
وقوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} خبر مبتدأ محذوف، أي: فأمري أو فشأني
صبر جميل، أو فصبري جميل، أو بالعكس لكونه موصوفًا، أي: فصبر جميل أولى، أو فعندي، أو فعليّ صبر جميل.
وعن أُبي - رضي الله عنه: (فَصَبْرًا جَمِيلًا) بالنصب، ونصبه على المصدر، أي: فاصبر صبرًا جميلًا، قيل: والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق، يعضده: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} .
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) } :
قوله عز وجل: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ} أي: أتت رفقة مارة. {فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ} : الوارد الذي يرد الماء ليستقي للقوم. {فَأَدْلَى دَلْوَهُ} يقال: أدليت الدلو، إذا أرسلتها لتملأها، ودلوتها، إذا أخرجتها.
وقوله: {يَابُشْرَى} قرئ: (يا بشرايَ) بياء بعد الألف على الإضافة إلى النفس، وهو نداء مضاف منصوب، وإنما فتحت الياء من أجل الألف.
وقرئ: (يا بُشُرَى) من غير إضافة، على نداء البشرى مفردة، أي: إن هذا الوقت من إبَّانك وأوقاتك، وفيه وجهان:
أحدهما: في موضع ضم، لأنه منادى مقصود، كقولك: يا رجل، وعلى الألف ضمة مقدرة.