{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} قيل: غيابة الجب غوره، وما غاب منه، وعن عين الناظر، وأظلم من أسفله، وأنشد:
318 -وإِنْ أنا يومًا غَيَّبَتْني غَيَابتي ... فسيروا بسيري في العشيرةِ والأهلِ
ويعني غَيَابَةَ حفرته التي يدفن فيها.
وقرئ: (في غَيَابَةِ الجُبِّ) على التوحيد، لأنَّ شخصًا واحدًا لا تحويه أمكنة إنما يحويه مكان واحد.
وقرئ: في (غيابات) على الجمع، لأنَّ للجب غيابات كثيرة، فجمع لذلك.
وقرئ أيضًا: (غيَّابات) بالتشديد.
و (في غَيْبَةِ) .
قال أبو الفتحِ: أما غَيابَة: فاسم جاء على فَعَالَةٍ، ونظيرها من الأسماء التي جاءت على فَعَالٍ: الجَبَانُ، والكَلاءُ، والتيارُ، والفَخَارُ. وأما (غيبة) فهي مصدر فَعْلَة من غِبْتُ، كقولك: في ظلمة الجب. ويجوز أن يكون موضعًا على فَعْلَةٍ كالقَرْمَةِ والجَرْفَةِ.
{يَلْعَبْ} البئر التي لم تُطْوَ، سميت جُبًّا لأنها قطعت قطعًا، ولم يحدث فيها غير القطع من طي وشبهه، وتجمع على جِبابٍ وجِببٍ.
وقوله: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} الجمهور على الياء في قوله: {يَلْتَقِطْهُ} النقط من تحته حملًا على لفظ {بَعْضُ} ، وقرئ: (تلتقطه) بالتاء النقط من فوقه حملًا على المعنى، لأن بعض السيارة سيارة، كقوله:
319 -... كَمَا شرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
ومنه: ذهبتْ بعضُ أصابعه. والسيارة: الجماعة المسافرون، سُمُّوا بذلك لسيرهم في الطريق.
{قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} :
قوله عز وجل: {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، و {لَكَ} الخبر، و {لَا تَأْمَنَّا} في موضع نصب على الحال، والنون والألف في موضع نصب مفعول تأمن، والأصل: (تأمننا) وفيه أربعة أوجه، وقد قرئ بهن:
{لَا تَأْمَنَّا} بإظهار النونين لكونهما من كلمتين.