وبالإدغام لأجل التقاء المثلين مع الإشمام إعلامًا بالأصل، لأن أحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جَمَعَهُمَا السكون، فكما أشموا الحرفَ الموقوفَ عليه إذا كان مرفوعًا في الإدراج إعلامًا بأصله. كذلك أشموا النون المدغمة في {تَأْمَنَّا} لذلك وعليه الجمهور، وصفة ذلك أن تشير إلى الضمة، وهي ضمة النون الأولى من غير صوت مع لفظك بالنون المدغمة، وهذا شيء يؤخذ بالمشافهة.
وبغير الإشمام نظرًا إلى اللفظ.
(وتِيْمَنّا) بكسر التاء مع الإدغام على لغة تميم في كسرهم حروف المضارعة إلا الياء في كل ما كان من باب علم يعلم، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب.
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} :
قوله عز وجل: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ} انتصاب قوله: {غَدًا} على الظرف، وأصله: غَدْوٌ.
و {يَرْتَعْ} : مجزوم على جواب شرط محذوف وقرئ: بإسكان العين، من رَتَعَ يَرْتَعُ، إذا مشى وتصرف في شهواته ولذاته، أي: يتسع في أكل الفواكه
وغيرها، وأصل الرتعة: الخصب والسعة وكل خص راتع.
وبكسرها من ارتعى يرتعي، بمعنى رعى، نفتعل من الرعي، أي: نرعى ماشيتنا، وهو مجزوم أيضًا على الجواب وعلامة الجزم حذف الياء.
وقرئ: (نَرْتَع ونَلْعَب) بالنون فيهما على الإخبار من أخوة يوسف عن أنفسهم بذلك إذ لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت، وأيضًا فإن لعبهم كان الاستباق والانتضال بدليل قوله: {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} وإنَّما سَمّوه لَعِبًا، لأنه في صورته.
وبالياء فيهما النقط من تحته، على الإخبار عن يوسف - عليه السلام - لتقدم ذكره.
وقرئ أيضًا: (نرتع) بالنون (ويلعب) بالياء، على معنى: نرتع نحن ويلعب يوسف.
وقرئ أيضًا: (يرتعِ) بالياء وكسر العين (وَيَلْعَبُ) بالرفع على أن الأول مجزوم على الجواب، والثاني مرفوع على الاستئناف، أي: هو ممن يلعب.
وقرئ أيضًا: (يُرْتِعْ) بالياء مضمومة وكسر التاء وجزم العين، ويَلْعَبْ بالياء مع الجزم أيضًا، من أرتع مطيته، إذا حملها على الرعي وجعلها