قوله: {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} عطف بيان لأبويك، أو بدل منهما، كلاهما جائز.
{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {آيَاتٌ} قرئ: بالجمع لاختلاف أحوال يوسف - عَلَيْهِ السَّلَام -، وقرئ: بالإفراد على إرادة الجنس وجَعْل شأنه كلّه آية، ويعضده: ما روي أن في بعض المصاحف (عبرة) مكان (آية) .
{إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ} (إذ) في موضع نصب بإضمار اذكر، واختلف في هذه اللام، فقيل: لام الابتداء، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة، على معنى أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه. وقيل: هي جواب قسم محذوف، أي: والله لَيوسفُ، والوجه هو الأول، وهو مبتدأ، و (أخوه) معطوف عليه، و {أَحَبُّ} : خبر عنهما، وجاز ذلك، لأنَّ أفعل من كذا يستوي فيه الواحد وما فوقه، والمذكر والمؤنث.
وقوله: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} في موضع الحال، وعن علي بن أبي
طالب - رضي الله عنه: (ونحن عصبةً) بالنصب على الحال على تأويل: ونحن نجتمع عصبة.
والعصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين، عن المبرد وغيره، قال أبو إسحاق: العصبة في كلام العرب، العشرة فصاعدًا وهي من العَصْب، يقال: عصبه، إذا شده.
وقوله: {لَفِي ضَلَالٍ} الضلال: هو الذهاب عن طريق الصواب.
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} انتصاب قوله: {أَرْضًا} على الظرف لإبهامها. وقيل: هي مفعول ثان، وليس بشيء لأنَّ (طَرَحَ) فعل يتعدى إلى مفعول واحد.
وقوله: {يَخْلُ لَكُمْ} مجزوم على جواب شرط محذوف. {وَتَكُونُوا} يحتمل أن يكون مجزومًا عطفًا عليه، وأن يكون منصوبًا بإضمار (أنْ) كقوله:
317 -لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِي مِثْلَهُ ...
وقوله: {مِنْ بَعْدِهِ} أي: من بعد يوسف، وقد جوز أن يكون الضمير للقتل أو للطرح.