معناه: إن كان هذا عيبا ففيهم عيب، وهذا ليس بعيب فلا يكون فيهم عيب، فكذا هنا، معناه: إن كان الشريك المملوك لك يصلح شريكا فلك شريك، وهو لا يصلح شريكا لك، فلا يكون لك شريك؛ لأنّ كل ما يدّعى أنه شريك لك فهو مملوك لك، وهذا المعنى هو المراد بقوله تعالى: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ) [الروم: 28] الآية.
قلنا: على الوجه الأول إنه ليس بصحيح؛ لأنه لو جعلنا اللام حقيقة في المعنى العام وهو الاختصاص يلزم منه الكفر حيث وجد نفي الشريك من غير استثناء، لأنه يلزم منه نفي ملكه تعالى شريك زيد وعمرو ونحوهما وهو كفر، واللازم منتف؛ لأنه إيمان محض بلا خلاف.
[498] فإن قيل: إنما لم يكن كفرا مع عمومه؛ لأنّ الحقيقة العرفية عند عدم الاستثناء نفي كل شريك يضاف إلى الله تعالى بعلاقة الشريك، لا نفي كل شريك يضاف إليه بجهة ما فصارت الحقيقة اللغوية مهجورة بالحقيقة العرفية عند عدم الاستثناء.
والجواب عن أصل السؤال أنه سؤال حسن محقق، وأن هذه التلبية توحيد محض على التقديرين، فإن صح النقل أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنها، فإنما نهى عنها لأنها توهم إثبات الشريك لمقتضى الاستثناء عند قاصري النظر وهم عوام الناس، فلهذه المفسدة نهى عنها. انتهى انتهى. {أنموذج جليل صـ 217 - 228} .