وما قيل إن من له نفس شريفة لا تؤثر عينه مدفوع بما رواه القاضي أن نبيّا استكثر قومه فمات منهم في ليلة واحدة مائة ألف ، فشكا ذلك إلى اللّه فقال له سبحانه أنت استكثرتهم فعنتهم ، هلا حصّنتهم إذا استكثرتهم ، فقال يا رب كيف احصّنهم ؟
قال تقول حصنتكم بالحي القيوم إلخ.
ومن قال إن يعقوب عليه السلام خاف عليهم الاغتيال أو لئلا يفطن عليهم أعداؤهم فيهلكونهم أو يصل بنيامين قبلهم فيتصل بأخيه ينفيه قوله تعالى"وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ"لأن القدر كائن لا محالة لا قدرة لي على دفعه عنكم"إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ"وحده ، إذ هو تفويض منه عليه السلام في أموره كلها إلى ربه عز وجل دون سواه ، ومن جملتها ما خاف عليهم من العين ، ولم يخطر بباله اتصال بنيامين بأخيه لأنه لو علم ذلك لما امتنع أولا من إرسال بنيامين معهم ، ولما أخفى على أولاده كونه يوسف فيما بالغوا بإكرامه لهم ، ولما وقع منهم هذا التفويض الذي ينم عن الأسف
والحزن على يوسف الدال عليه قوله"عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 67"وفيه إرشاد لأولاده وغيرهم بالتوكل على اللّه في كل الأمور.