فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225845 من 466147

وزعم الطبيعيون أن العاين تنبعث من عينيه قوة سميّة تتصل بالمعان فيفسد أو يهلك كانبعاث قوة سمية من الأفاعي والعقارب فتصل بالملدوغ فيهلك ، وإن كان غير محسوس لنا ، فهكذا المعان تتصل به من عين العاين قوّة سمية غير مدركة فتصعقه أو تهلكه ، إلا أن انبعاث السم من الأفاعي والعقارب يكون بالاتصال وهناك لا اتصال ، فلا يحسن التمثيل ، إذ لا يقره العقل الذي جعلوه مصدرا للقبول والعدم ، ولذلك قال المازني هذا غير مسلم لأنا بينا في كتب الكلام أن لا فاعل إلا اللّه ، وبينا فساد

القول بالطبائع ، وبينا أن المحدث لا يفعل شيئا فيبطل ما قالوه ، على أن هذا المنبعث من العين ، إما جوهر أو عرض ، فباطل أن يكون عرضا ، لأنه لا يقبل الانتقال ، وباطل أن يكون جوهرا لأن الجواهر متجانسة ، فليس لبعضها بأن يكون مفسدا لبعض بأولى من عكسه ، فبطل ما قالوه ، لكن من تخيل الإسلام منهم قال لا يبعد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرثية من عين العاين فتتصل بالمعين فتتخلل مسام جسمه فيخلق اللّه تعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم ، عادة أجراها اللّه تعالى ، وليست ضرورية ، ولا طبيعية الجاء الفعل إليها ، ولكون العين حقا شرعت الرّقيا من أجلها ، لأنها من جملة الأسباب الدافعة لها ، فينبغي لمن عرف نفسه أنه ذو عين أن لا ينظر إلى الأشياء نظر إعجاب ، وأن يذكر اللّه تعالى عند رؤية ما يستحسنه ، وعلى السلطان أن يمنع من عرف ذلك منه منى مخالطة الناس ، وقالت المالكية: لا فرق بين العاين والساحر ، أي أنهما يقتلان إذا قتلا ، ويحبسان إذا خيف وقوع ضرر منهما.

هذا وينبغي لكل أحد أن يقول كل يوم ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، حصّنت نفسي بالحي القيوم الذي لا يموت ، ودفعت عنها السوء بألف لا حول ولا قوة إلا باللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت