فقبلوا ما اشترطه عليهم لأنهم رأوا أنفسهم مضطرين لأخذه لما ذكر ولإيفاء وعدهم للملك ولخلاص أخيهم الذي تركوه رهينة عنده ،"فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ"على الصورة التي أرادها"قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ 66"في هذا العهد وأذن لهم به وفوض أمره إلى اللّه وأرسله معهم ، ولما خرج يودّعهم ويدعوا لهم ويوصيهم بعضهم ببعض ورأى هيئتهم وكثرتهم خاف عليهم من العين"قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ"فتتطرق إليكم أعين أهل مصر ولكن تفرقوا"وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ"أي كل ثلاثة أو أربعة من باب ، وذلك حرصا عليهم من أعين أهل مصر لما هم عليه من الحسن وعظم القامة ، وخوفا من الحسد أيضا لما في هاتين الخصلتين من تشعث القلوب من أنهما يؤثران بالإنسان من ذوي النفوس الخبيثة ، ومذهب أهل السنة والجماعة أن العين إنما تفسد أو تهلك عند نظر العاين بفعل اللّه تعالى ، وإذا أخبر الشرع بوقوع شيء وجب اعتقاده ، ولا يجوز تكذيبه وإنكاره لأنه من مجوزات العقل ، فلا يعتد بقول جساحده ، روى أبو داود عن عائشة قالت: يؤمر العاين فيتوضا ثم يغتسل منه المعين وقد ورد بالوضوء لهذا الأمر في حديث سهل بن حنيفة لما أصيب بالعين عند اغتسالة رواه مالك في الموطإ ، وقدمنا في الآية 52 من سورة القلم ج 1 ما يتعلق بهذا البحث مفصلا وموثقا بالأدلة فراجعه ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يعوذ بالحسن والحسين ، فيقول أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل هامة ، ومن كل عين لامة.