{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كتف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} [النجم: 42] ، {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ} [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع: {رَّحِيمٌ} [هود: 41] .
{وَهِيَ تَجْرِي} [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، {بِهِمْ} [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، {فِي مَوْجٍ} [هود: 42] أي: موج الفتن، {كَالْجِبَالِ} [هود: 42] من عظمتها، {وَنَادَى نُوحٌ} [هود: 42] الروح، {ابْنَهُ} [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، {وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ} [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، {يَا بُنَيَّارْكَبْ مَّعَنَا} [هود: 42] سفينة الشريعة {وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، {قَالَ} [هود: 43] يعني: كنعان النفس، {سَآوِي إِلَى جَبَلٍ} [هود: 43] أي: جبل العقل، {يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَآءِ} [هود: 43] من ماء الفتن.