فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225337 من 466147

{مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} [هود: 27] أي: مخلوقاً محتاجاً مثلنا، وفيه إشارة أخرى وهي النفس سفلية وطبعها سفلي ونظرها سفلي، والروح علوي ولها طبع علوي، فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره إلى عالمه؛ لأنه بنظره العلوي يرى شرف العلويات وعزتها، ويرى السفليات وخستها وذلتها، فمن طبعه العلوي يدعو السفلي إلى العلويات، والنفس السفلي بنظرها السفلي لا ترى العلويات ولا تميل بطبعها السفلية إلى العلويات؛ بل تميل إلى السفليات وترى بنظرها السفلي كل شيء سفليّاً فتدعو غيرها إلى عالمها، فمن هاهنا ترى الروح العلوي بنظر المثلية، فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر المثلية فيقول: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} [هود: 27] لهذا ينظرون إلى الأنبياء ولا ترضيهم النبوة؛ بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون، ويرون أتباع الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [هود: 27] .

فأمَّا الأراذل من أتباع الروح والبدن وجوارحه الظاهرة، فإن الغالب على الخلق أن البدن يقبل دعوة الروح، ويستعمل الجوارح بالأعمال الشرعية؛ ولكن النفس الأمارة تكون على كفرها ولا تخلي البدن أن يستعمل بالأعمال الشريعة الدينية إلا لغرض فاسد ومصلحة دنيوية كما هو المعتاد لأكثر الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت