فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2126 من 466147

يقول فِي المجلس الثالث (جـ 1 28 - 29) :"مسألة - اعلم بأن أصحابنا قد اعتمدوا فِي إبطال ما ظنَّه أصحاب الرؤية فِي قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} على وجوه معروفة، لأنهم بيَّنوا أن النظرليس يفيد الرؤية، ولا الرؤية من أحد محتملاته، ودلُّوا على أن النظر ينقسم إلى أقسام كثيرة: منها تقليب الحدقة الصحيحة يفى جهة المرئى طلباً للرؤية، ومنها النظر الذي هو الانتظار، ومنها النظر الذي هو التعطف والمرحمة، ومنها النظر الذي هو الفكر والتأمل. وقالوا: إذ لم يكن فِي أقسام النظر الرؤية، لم يكن للقوم بظاهرها تعلق، واحتجنا جميعاً إلى طلب تأويل الآية من جهة غير الرؤية. وتأوَّلها بعضهم على الانتظار للثواب، وإن كان المُنَتَظَر فِي الحقيقة محذوفاً، والمُنْتَظر منه مذكوراً على عادة للعرب معروفة. وسلَّم بعضهم أن النظر يكون الرؤية بالبصر. وحمل الآية على رؤية أهل الجنَّة لنِعَم الله تعالى عليهم، على سبيل حذف المرئى فِي الحقيقة. وهذا كلام مشروح فِي مواضعه، وقد بيَّنا ما يرد عليه، وما يُجاب به عن الشبهة المعترضة فِي مواضع كثيرة."

وههنا وجه غريب فِي الآية، حُكى عن بعض المتأخرين، لا يفتقر معتمده إلى العدول عن الظاهر، أو إلى تقدير محذوف، ولا يحتاج إلى منازعتهم فِي أن النظر يحتمل الرؤية أو لا يحتملها، بل يصح الاعتماد عليه، سواء أكان النظر المذكور فِي الآية هو الانتظار بالقلب أو الرؤية بالعين، وهو أن يُحمِل قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا} ، إلى أنه أراد نعمة ربها، لأن الآلاء النِعَم، وفى واحدها أربع لغات، ألى مثل قفَى، وألِى مثل رمِى، وإِلى مثل معى، وإلى مثل حِنى، قال أعشى بكر بن وائل:

*أبيضُ لا يربه الهزال ولا * يقطع رَحْماً ولا يخون إلى*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت