* مس الشيطان:
كذلك نراه يُفسِّر الآيات التي تدل على أن الشيطان له قدرة على أن يؤثر فِي الإنسان بما يوافق مذهبه، فيقول فِي سورة البقرة (ص 50) ما نصه:"مسألة - وربما قيل: إن قوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} كيف يصح ذلك وعندكم أن الشيطان لا يقدر على مثل ذلك؟ وجوابنا: أن مس الشيطان إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى فِي قصة أيوب: {مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} ، كما يقال فيمن يفكر فِي شيء يغمه: قد مسَّه التعب، وبيَّن ذلك قوله فِي صفة الشيطان: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} .. ولو كان يقدر على أن يخبط لصرفً هِمَّته إلى العلماء والزُهَّاد وأهل العقول، لا إلى مَن يعتريه الضعف. وإذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة فتغلب عليه المرة فيتخبط، كما يتفق ذلك فِي كثير من الإنس إذا فعلوا ذلك لغيرهم".