ودع عنك رفعة الإنسان وهو يعيش لله. ينتصر - إذ انتصر - لإعلاء كلمته ، وتقرير دينه ، وتحرير عباده من العبودية المذلة لسواه. ويستشهد - إذا استشهد - في سبيله ، ليؤدي لدينه شهادة بأنه خير عنده من الحياة. ويستشعر في كل حركة وفي كل خطوة - أنه أقوى من قيود الأرض وأنه أرفع من ثقلة الأرض ، والإيمان ينتصر فيه على الألم ، والعقيدة تنتصر فيه على الحياة.
إن هذا وحده كسب. كسب بتحقيق إنسانية الإنسان التي لا تتأكد كما تتأكد بانطلاقه من أوهاق الضرورة ؛ وانتصار الإيمان فيه على الألم ، وانتصار العقيدة فيه على الحياة.. فإذا أضيفت إلى ذلك كله.. الجنة.. فهو بيع يدعو إلى الاستبشار ؛ وهو فوز لا ريب فيه ولا جدال:
{فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم فيه ، وذلك هو الفوز العظيم} .
ثم نقف وقفة قصيرة أمام قوله تعالى في هذه الآية:
{وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن} ..