الفاء الفصيحة أي ما دمت قد أبحت لكم الغنائم فكلوا ، وكلوا فعل أمر وفاعل ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا وجملة غنمتم صلة وحلالا نصب على الحال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا ، واتقوا عطف على كلوا ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها.
البلاغة:
حسن التعليل:
في قوله تعالى:"لو لا كتاب من اللّه سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم"فن يدعى"فن التعليل"، وهو أن يريد المتكلم ذكر حكم واقع أو متوقع ، فيقدم قبل ذكره علة وقوعه لكون رتبة العلة التقدم على المعلول ، وسبق الكتاب من اللّه تعالى هو العلة في النجاة من العذاب.
هذا وبالنسبة للعلة والوصف المعلل ينقسم هذا الفن إلى أربعة أقسام:
1 -ثابت ظاهر العلة ولكنها مخالفة للعلة الأصلية ومثاله قول ابن المعتز:
قالوا: اشتكت عينه ، فقلت لهم: من كثرة القتل نالها الوصب
حمرتها من دماء من قتلت والدم في السيف شاهد عجب
فإن العلة الحقيقية في حمرة العين هي الرمد وهي ظاهرة تركها الشاعر ، وعلل بعلة غير حقيقية وهي: أن حمرتها من دماء من قتلت من العشاق.
2 -ثابت خفي العلة كقول أبي الطيب المتنبي:
لم يحك نائلك السحاب وإنما حمّت به فصبيبها الرّحضاء
يعني أن السحاب لم يحك نائلك ، أي عطاءك ، وإنما صارت محمومة بسبب نائلك وتفوقه عليها ، فالمصبوب منها هو عرق الحمى ، فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة ، وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح.
3 -ثابت وهو متمكن كقول مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني:
يا واشيا حسنت فينا إساءته نجى حذارك إنساني من الغرق
فاستحسان إساءة الواشي وصف غير ثابت إلا أنه ممكن ، وقد خالف الناس في استحسانها معللا بأن حذره من الواشي كان سببا لسلامة إنسان عينه من الغرق في الدموع حيث ترك البكاء خوفا منه.
4 -القسم الرابع ليس بثابت ولا ممكن كقول الشاعر: