عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية قيل وذلك لقوة دلالتها على التوحيد فإن من شاهد مالك النواصي وتصرفه في عباده وكونهم فيما يأتون ويطرون به سبحانه وتعالى لا بأنفسهم لا يشاقهم ولا يداقهم في تكاليفهم ولا يغضب في الأمر والنهي ولا يتشدد ويحلم عنهم ، {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله} [الأعراف: 200] بالشهود والحضور فإنك ترى حينئذ أن لا فعل لغيره سبحانه ، وهذا إشارة إلى ما يعتري الإنسان أحياناًمن الغضب وإيماء إلى علاجه بالاستعاذة قال بعضهم: إن الغضب إنما يهيج بالإنسان إذا استقبح من المغضوب عليه عملاً من الأعمال ثم اعتقد في نفسه كونه قادراً وفي المغضوب عليه كونه عاجزاً ، وإذا انكشف له نور من عالم العقل عرف أن المغضوب عليه إنما أقدم على ذلك العمل لأن الله تعالى خلق فيه داعية وقد سبقت عليه الكلمة الأزلية فلا سبيل له إلى تركه وحينئذ يتغير غضبه.
وقد ورد من عرف سر الله تعالى في القدر هانت عليه المصائب ، الاستعاذة بالله تعالى في المعنى طلب الالتجاء إليه باستكشاف ذلك النور ، {إِنَّ الذين اتقوا} الشرك {إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ مّنَ الشيطان} لمة منه بنسبة الفعل إلى غيره سبحانه وتعالى: {تَذَكَّرُواْ} مقام التوحيد ومشاهدة الأفعال من الله تعالى: