وروي عن عبادة بن الصّامت قال: صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف، قال: «إنّي لأراكم تقرؤون وراء إمامكم؟» ، قال:
قلنا: يا رسول الله، أي والله، قال: «فلا تفعلوا إلا بأمّ القرآن» .
لكن يلاحظ أن هذين الحديثين يدلان على مذهب الشّافعية، لا على مذهبي المالكية والحنابلة.
3 -الشّافعية: يقرأ المصلّي بفاتحة الكتاب مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، في صلاة جهريّة أو سريّة. واستدلّوا بالحديثين السّابقين كما لاحظنا، وبقوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل 73/ 20] ،
وبقوله صلّى الله عليه وآله وسلم- فيما رواه الجماعة: أحمد وأصحاب الكتب الستّة عن عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .
وهذا ما اختاره البخاري والبيهقي.
ودلّت آية: وَاذْكُرْ رَبَّكَ ... على أن رفع الصّوت بالذّكر ممنوع.
وأرشدت آية: وَلَهُ يَسْجُدُونَ على طلب السّجود ممن قرأ هذه الآية أو سمعها، وقد شرع سجود التّلاوة إرغاما لمن أبى السّجود من المشركين، واقتداء
بالملائكة المقرّبين.
روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «إذا قرأ ابن آدم السّجدة، فسجد، اعتزل الشّيطان يبكي، يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسّجود فسجد، فله الجنّة، وأمرت بالسّجود، فأبيت فلي النّار» .
وإذا سجد يقول في سجوده كما
كان النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم يقول فيما رواه ابن ماجه عن ابن عباس: «اللهم احطط عني بها وزرا، واكتب لي بها أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا»
وفي رواية: «اللهم لك سجد سوادي، وبك آمن فؤادي، اللهم ارزقني علما ينفعني، وعملا يرفعني» .
واختلف العلماء في وجوب سجود التّلاوة، فقال مالك والشّافعي وأحمد:
ليس بواجب
لحديث عمر الثابت في صحيح البخاري: أنه قرأ آية سجدة المنبر، فنزل فسجد وسجد الناس معه، ثم قرأها في الجمعة الأخرى، فتهيأ الناس للسّجود، فقال: «أيها الناس على رسلكم! إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء»
وذلك بمحضر الصحابة من الأنصار والمهاجرين رضي الله عنهم.