يلاحظ ابن كثير أنه ما من مرة ورد الأمر بالاستعاذة من شيطان الجن إلا وكان في سياقها الإرشاد، إلى معاملة العاصي من الإنس بالمعروف أي بالتي هي أحسن، فإن ذلك يكفه عما هو فيه من التمرد بإذنه تعالى. ثم يرشد تعالى إلى الاستعاذة به من شيطان الجن فإنه لا يكفه عنك الإحسان وإنما يريد هلاكك ودمارك بالكلية؛ فإنه عدو لك ولأبيك من قبلك. ويذكر ابن كثير بهذه المناسبة ما ذكره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: لما نزلت خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال يا رب كيف بالغضب فأنزل الله وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثم ذكر حديث الرجلين اللذين تسابا بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم، فغضب أحدهما حتى جعل أنفه يتمزع غضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فقيل له فقال: ما بي من جنون.
10 -وبمناسبة قوله تعالي: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا .. أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه هاهنا حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها طيف، فقالت يا رسول ادع الله أن يشفيني فقال: «إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك» فقالت بل أصبر ولا حساب علي. ورواه غير واحد من أهل السنن.