فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180810 من 466147

6 -وبمناسبة قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يرد ابن كثير كل اتجاه يزعم أن الشرك قد وقع من آدم عليه السلام وزوجه لأن ذلك يتنافى مع العصمة، ويعتبر أن كل ما ورد في ذلك - حتى مما ظنه الناس حديثا إنما هو مروي عن أهل الكتاب، ويطعن في صحة الحديث المروي في ذلك ثم يقول كلاما من أنفس الكلام ينتظم مجموعة موضوعات كلها نفيس منها الموقف من روايات أهل الكتاب وهذا هو كلامه. قال:

(وهذه الآثار يظهر عليها - والله أعلم - أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» ، ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام: فمنها ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله، ومنها ما علمنا كذبه بما دل على خلافه من الكتاب والسنة أيضا، ومنها ما هو مسكوت عنه فهو المأذون في روايته بقوله عليه السلام: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» . وهو الذي لا يصدق ولا يكذب لقوله: «فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» . وهذا الأثر هو من القسم الثاني أو الثالث فيه نظر. فأما من حدث به

من صحابي أو تابعي فإنه يراه من القسم الثالث، وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا، وأنه ليس المراد في هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد في ذلك المشركون من ذريته، ولهذا قال الله فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ثم قال: فذكر آدم وحواء أولا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس كقوله: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ الآية، ومعلوم أن المصابيح وهي النجوم التي زينت بها السماء ليست هي التي يرمى بها، وإنما استطرد من شخص المصابيح إلى جنسها، ولهذا نظائر في القرآن. والله أعلم).

ونقول تعليقا على الجزء من كلام ابن كثير الذي له علاقة في الإسرائيليات: أن ما ذكره يدل على جواز دراسة كتبهم لنقدها، من قبل من عنده علم يميز بين ما هو حق وما هو باطل وما هو محتمل، كما جاز النقل عن كتبهم مع البيان وهذا الذي درجنا عليه في هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت