ولقد قال المؤولون والمفسرون الذين صرفوها إلى المشركين العرب إن ما عنته الآية الأولى هو ما كانوا يطلقونه على أولادهم من أسماء معبوداتهم مثل عبد اللاة وعبد مناة وعبد العزى وعبد يغوث وعبد ودّ. ومع احتمال الصواب في هذا ووجاهته فإنه يتبادر لنا أن الإشارة أعمّ شمولا وأنها تعني أيضا تسفيه عقيدتهم في كون شركائهم ذوي أثر فيما يتّم لهم من نعمة الولد وسلامته. وفيما يأخذون به من إشراك شركائهم مع الله بالشكر والدعاء والاتجاه.
وفي الآيات كما هو المتبادر صورة أوضح مما سبق لعقيدة الشرك عند العرب قبل الإسلام وشمولها وهدفها الدنيوي. ولقد علّقنا على هذه العقيدة وهدفها في سياق تفسير سورة المدثّر فلا نرى ضرورة للإعادة.
والوصف الذي احتوته الآيات للشركاء قد يدلّ على أن موضوع الكلام هو الأوثان الجامدة التي كان العرب يتخذونها رموزا لآلهتهم السماوية وبخاصة للملائكة ويقيمون عندها طقوسهم ويقربون قرابينهم على ما شرحناه في سياق سورة (النجم) ، وفي الآية [198] بخاصة دليل أو قرينة على أن هذه الأوثان كانت
مخلّقة. أي على صورة إنسان أو حيوان له عينان ولكن لا تبصران وأذنان ولكن لا تسمعان.
ويبدو من الوصف مع ذلك أن المشركين كانوا يعتقدون أن للأوثان تأثيرا مباشرا في جلب النافع ودفع الضارّ عنهم أيضا. ومن هنا تبدو قوة التبكيت اللاذع الذي احتوته الآيات.
هذا، ونقف عند الآية الأولى لنقول إنها في ما قررته من كون الذكر والأنثى من نفس واحدة يلمح كون الجنسين زوجا واحدا جعل كل منهما مكملا للآخر وكونهما بناء على ذلك في مرتبة واحدة من حيث الحياة الإنسانية ووظائفها. وكل ما في الأمر أن لكل منهما وظيفة تناسلية مختلفة عن وظيفة الآخر وحسب. وفي هذا تدعيم لما نبهنا عليه من مبدأ التساوي بين الذكر والأنثى في سياق تفسير سورة الليل.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 199 إلى 202]