ولما قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"لا تَرْتَكبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ ، فَتَسْتَحِلُّوا محَاَرِمَ اللهِ تَعَالَى بِأَدْنَى الْحِيلِ".
صارت فِي عرف الفقهاء إذا أطلقت: يقصد بها الحيل
التي تستحل بها المحارم كحيل اليهود. وكل حيلة تتضمن إسقاط حق لله تعالى أو لآدمى ، فهي مما يستحل بها المحارم.
ونظير ذلك: لفظ الخداع ، فإنه ينقسم إلى محمود ومذموم ، فإن كان بحق فهو محمود ، وإن كان بباطل فهو مذموم.
ومن النوع المحمود: قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم"الحرب خدعة"وقوله فِي الحديث الذي رواه الترمذى وغيره:
"كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ ، إِلا ثَلاثَ خِصَالٍ: رَجُل كَذَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا ، وَرَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ اُثْنَيْنِ لِيُصْلِجَ بَيْنَهُمَا ، وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خِدْعَةِ حَرْبٍ."
ومن النوع المذموم قوله فِي حديث عياض بن جمار ، الذي رواه مسلم فِي صحيحه:"أَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ ، ذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلاً لا يُصْبِحُ وَلا يُمْسِى إِلا وَهْوَ يَخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمِالِكَ".
وقوله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9] وقوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ} [الأنفال: 62] .
ومن النوع المحمود: خدع كعب بن الأشراف وأبى رافع ، عَدُوَّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، حتى قتلا ، وقتل خالد بن سفيان الهذلى.
ومن أحسن ذلك: خديعة معبد بن أبى معبد الخزاعى لأبى سفيان وعسكر المشركين حين هموا بالرجوع ليستأصلوا المسلمين ، وردهم من فورهم.
ومن ذلك: خديعة نعيم بن مسعود الأشجعى ليهود بنى قريظة ، ولكفار قريش والأحزاب ،
حتى ألقى الخلْف بينهم ، وكان سبب تفرقهم ورجوعهم. ونظائر ذلك كثيرة.