فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176361 من 466147

ونهى عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة وإن ظلموا وجاروا ما أقاموا الصلاة سدا لذريعة الفساد العظيم ، والشر الكبير بقتالهم كما هو الواقع ، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم من الشرور أضعاف أضعاف ما هم عليه ، والأمة فِي بقايا تلك الشرور إلى الآن.

ومن ذلك: أن الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمنت تمييزهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب ، لئلا تفضى مشابهتهم للمسلمين فِي ذلك إلى معاملتهم معاملة المسلمين فِي الإكرام والاحترام ففى إلزامهم بتمييزهم عنهم سدا لهذه الذريعة.

ومن ذلك: منعه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من بيع القلادة التي فيها خرز وذهب بذهب ، لئلا يتخذ ذريعة إلي بيع الذهب بالذهب متفاضلاً ، إذا ضم إلى أحدهما خرز أو نحوه.

ولو لم يكن فِي هذا الباب إلا أن الله سبحانه وتعالى أوجب إقامة الحدود ، سدا للذريعة إلى الجرائم إذا لم يكن عليها وازع طبيعى ، وجعل مقادير عقوباتها وأجناسها وصفاتها

بحسب مفاسدها في نفسها وقوة الداعى إليها وتقاضى الطباع لها.

وبالجملة ، فالمحرمات قسمان: مفاسد ، وذرائع موصلة إليها ، مطلوبة الإعدام ، كما أن المفاسد مطلوبة الإعدام.

والقربات نوعان: مصالح للعباد ، وذرائع موصلة إليها.

ففتح باب الذرائع فِي النوع الأول كسد باب الذرائع فِي النوع الثاني ، وكلاهما مناقض لما جاءت به الشريعة ، فبين باب الحيل وباب سد الذرائع أعظم تناقض.

وكيف يظن بهذه الشريعة العظيمة الكاملة التي جاءت بدفع المفاسد وسد أبوابها وطرقها أن تجوز فتح باب الحيل ، وطرق المكر على إسقاط واجباتها ، واستباحة محرماتها. والتذرع إلى حصول المفاسد التي قصدت دفعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت