والظرف في قوله: {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} متعلق بـ {يَعْدُونَ} ؛ أي: يتجاوزون حدود الله وينتهكون حرماتها باصطياد السمك، إذ تأتيهم الحيتان والأسماك يوم سبتهم؛ أي: يوم تعظيمهم لأمر السبت بالتجرد والتفرغ للعبادة، وقرأ عمر بن عبد العزيز: {يوم أسباتهم} ، قال أبو الفضل الرازي في كتاب «اللوامع» : وقد ذكرت هذه القراءة عن عمر بن عبد العزيز، وهو مصدر من أسبت الرجل إذا دخل في السبت، وقوله: شرعا، حال من فاعل {تَأْتِيهِمْ} ؛ أي: إذ تأتيهم الحيتان حالة كونها شرعا؛ أي: ظاهرة على وجه الماء، قريبة من الساحل، ينظرون إليها ابتلاء من الله واختبارا لهم، فإذا انقضى السبت ذهبت وما تعود إلا في السبت المقبل، كما قال: {وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ} ؛ أي: لا يدخلون في السبت ولا يراعون حرمتها، وهو سائر الأيام {لا تَأْتِيهِمْ} كما كانت تأتيهم يوم سبتهم؛ أي: لا تظهر على ظاهر الماء، ولا تقرب إلى الساحل، حذرا من اصطيادهم لاعتيادها أحوالهم، قيل: إنّها اعتادت أن لا يتعرض أحد لصيدها يوم السبت، فأمنت وصارت تظهر فيه، وتختفي في الأيام التي لا يسبتون فيها، لما اعتادت من اصطيادها فيها، فلما رأوا ظهورها وكثرتها يوم السبت .. أغراهم ذلك بالاحتيال على صيدها فيه.
وقرأ عيسى بن عمر وعاصم بخلاف عنه {لا يَسْبِتُونَ} بضم كسرة الباء في قراءة الجمهور، وقرأ علي والحسن وعاصم بخلاف عنه {يَسْبِتُونَ} بضم ياء المضارعة، من أسبت إذا دخل في السبت، قال الزمخشري: وعن الحسن {لا يَسْبِتُونَ} بضم الياء على البناء للمفعول؛ أي: لا يدار عليهم السبت، ولا يؤمرون بأن يسبتوا.
{كَذلِكَ} ؛ أي: مثل هذا البلاء والاختبار بظهور السمك يوم السبت {نَبْلُوهُمْ} ؛ أي: نبتليهم ونختبرهم، ونعاملهم معاملة المختبر لحال من يراد إظهار حاله، ليترتب الجزاء على عمله {بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} ؛ أي: بسبب فسقهم المستمر، وخروجهم عن أمر ربهم، واعتدائهم حدود شرعه، وقد جرت سنة الله تعالى بأن من أطاعه .. سهل له أمور الدنيا، وأجزل له الثواب في الآخرة، ومن عصاه .. ابتلاه بأنواع المحن والبلاء. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 10/ 170 - 196} ...