فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176182 من 466147

{وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ} بنو إسرائيل؛ أي: حين طلبوا منه السقيا - وقد أخذهم العطش في التيه - فاستسقى ربه لهم؛ أي: أوحينا إليه بـ {أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ} وهو الذي فرّ بثوبه، خفيف مربع كرأس الرجل، رخام أو كذان، كما في «الجلالين» في سورة البقرة فضربه {فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا} ؛ أي: فانفجرت ونبعت وسالت منه عقب ضربه إياه اثنتا عشرة عينا من الماء، بقدر عدد أسباطهم، وخص كل واحدة من الأسباط بعين منها للزحام وحفظا للنظام {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ} ؛ أي: كل سبط منهم {مَشْرَبَهُمْ} ؛ أي: عينهم الخاصة بهم بالعلم الضروري الذي خلقه الله في كلّ {وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ} ؛ أي: سخرنا لهم السحاب في التيه، تقيهم بظلها من حرّ الشمس، تسير بسيرهم وتسكن بإقامتهم، وكان ينزل لهم في الليل عمود من نور، يسيرون بضوئه، ولولا السحاب في التيه .. لأحرقتهم حرارة الشمس، إذ لم يكن هناك من الشجر ما يستظلون به {وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ} وهو شيء حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج من الفجر إلى طلوع الشمس، ويأخذ كل إنسان صاعا {وَالسَّلْوى} ؛ أي: الطير السماني - بتخفيف الميم - وبالقصر بوزن حبارى، وتسوقه ريح الجنوب عليهم، فيذبح كل واحد ما يكفيهم، وهو يموت إذا سمع صوت الرعد، فيلهمه الله تعالى أن يسكن جزائر البحر، التي لا يكون فيها مطر ولا رعد إلى انقضاء أوانهما، فيخرج من الجزائر وينتشر في الأرض، وخاصيته أن أكل لحمه يلين القلوب القاسية.

والمعنى: فسهلنا عليهم الطعام والشراب على أحسن الوجوه، وكان المن يقوم مقام الخبز عندهم، ويكفي الألوف من الناس، وتقوم السماني مقام اللحوم والطيور الأخرى، وقلنا لهم {كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} ؛ أي: من مستلذات ما رزقناكم، وهو المن والسلوى، وفي ذلك تنبيه وتذكير لهم بما يجب عليهم من شكر هذه النعم، وقرأ عيسى الهمداني: {من طيبات ما رزقتكم} موحدا للضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت