في باء أيها الأحبة اسمها باء السبب . تأتي لصاحب متجر فيسألك:"من أين أنت؟"فتقول له مثلا:"من جدة"ويكون هو قد سكن جدة قديما فتسأله:"من أي حي"يقول"من النزلة"يكون هو ساكن النزلة قديما فتطلب ماء فيقول هذا الماء خذه لأننا أنا وأنت كنا نسكن في حي واحد ، فسكنك الحي الذي سكن فيه صاحب المتجر عوض عن الماء أو سبب في الحصول على الماء؟ سبب في الحصول على الماء .
تعفو عن إنسان لأنه صاحب أخيك يحصل لك سيارة يأتي إنسان يصدم سيارتك فتنزل غاضبا فعندما ترى من صدمك تعرف أنه صاحب لأخيك فتعفو عنه أنت عفوت عنه لا لأنه أعطاك عوض بل لأن صداقته لأخيك سبب في عفوك عنه.
طيب يقول الله جل وعلا: {أورثتموها} أي الجنة {بما كنتم تعملون} هذه الباء عوض أو سبب؟
هذه الباء باء أعمالكم سبب في دخول الجنة ، وإلا الأعمال لا يمكن أن تكون عوضا عن ماذا؟ عن الجنة لأن الجنة أكبر من أعمالنا .
لكن قال بعض العلماء من السلف كلمة جميلة في هذا الباب قالوا:"إن المؤمنين ينجون من النار بعفو الله ، ويدخلون الجنة برحمة الله ، ويرثون منازل غيرهم بأعمالهم الصالحة" {أورثتموها بما كنتم تعملون} .
ثم ذكر الله جل وعلا ما يكون يوم القيامة وذكر تبارك وتعالى عدة نداءات:
النداء الأول: نداء أصحاب الجنة لأصحاب النار .
والنداء الثاني: نداء أصحاب الأعراف لأصحاب الجنة.
النداء الثالث: ونداء أصحاب الأعراف لأصحاب النار.
النداء الرابع: ونداء أصحاب النار لأصحاب الجنة.
في هذه السورة التي سميت بسورة الأعراف لأن الله ذكر فيها الأعراف . ولم يرد ذكر أصحاب الأعراف في القرآن إلا في هذه السورة.