وقال الجواربي: اعفوني من الفرج، واللحية، واسألوني عما وراء ذلك.
وتأولوا على ذلك جميع آيات الصفات وأحاديثه، وجاؤوا بأكاذيب اقتبسوها من اليهود وغيرهم.
قد قالوا: شكت عيناه فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رَمَدت عيناه، وإن العرش ليئط من تحته كأطيط الرجل الحديد،
وإنه ليفضل منه من كل جانب أربع أصابع؛ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
وقالوا في القرآن: إن الحروف والرقوم المكتوبة قديمة أزلية.
الفرقة الثانية: الكَرَّامية.
أصحاب محمد بن كَرَّام، واشتهر فيه تشديد الراء، وعليه اقتصر صاحب"القاموس"؛ قال: ومحمد بن كرام كشدَّاد: إمام] الكرامية القائل بأن معبوده مستقر على العرش، وأنه جوهر؛ تعالى الله] عن ذلك علواً كبيراً.
وذكر الشيخ تاج الدين بن السبكي: أنه رأى بخط الشيخ تقي الدين بن الصلاح في بعض مجاميعه: أنه محمد بن كرام - بالتخفيف - وأن أبا الفتح السبتي أنشد: من الكامل
إِنَّ الَّذِينَ تُحِبُّهُمْ لَمْ يَقْتَدُوا ... بِمُحَمَّدِ بْنِ كَرَامِ غَيْرُ كِرامِ
الرَّأْيُ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ ... وَالدِّينُ دِينُ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَامِ
وكان محمد بن كرام يتزهد ويتقشف، وكان معه جماعة من الفقراء، وكان يلبس مُسُك ضأن مدبوغاً غير مَخِيط، وعلى رأسه قَلَنْسوة بيضاء، وقد نصبت له دكان من لبن، وكان تطرح له قطعة فرو يجلس عليها يعظ ويذكر، وكان مع ذلك مجسماً مبتدعاً، قام عليه الحافظ أبو سعيد الدارمي، وطرده من هَرَاة.
وقال هو وأصحابه: إن إلههم مستقر على العرش استقراراً، وهو في جهة فوق ذاتاً، وأنه أحدي الذات يماسُّ العرش من الصفحة العليا، ينتقل وينزل.
ثم كان منهم طائفة غالية أطلقوا عليه لفظ الجسم، ثم اختلفوا؛ فقيل: يتناهى من الجهات الست، وقيل: من جهة تحت فقط، وقيل: لا يتتابع لأنه عظيم.
وطائفة مقاربة قالوا: إن قلنا: إنه جسم، فالمراد أنه قائم بذاته، وإن قلنا: (فوق) فالمراد العلو، وقالوا في الاستواء: إنه مع نفي المجاورة، والمماسة، والتمكين بالذات.
ويقال لهؤلاء: هيصمية نسبة إلى محمد بن هيصم.
وفي"القاموس": إنهم منسوبون إلى موضع.