وقال أهل السنة: القرآن كلام الله غير مخلوق، وهو محفوظ في صدورنا، مقروء بألسنتنا، مكتوب في مصاحفنا.
وقالت الجهمية: لا يوصف الباري بوصف خلقه فيكون حياً عالماً، بل يكون قادراً فاعلاً، وأثبتوا له علوماً لا في محل.
وقالوا: الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
وقالوا: من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه: لم يكفر.
قالوا: إن الإنسان لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، بل هو مجبور في أفعاله، والتكليف خير، والثواب والعقاب خير.
وقالوا: حركات الخلدين تنقطع، والجنة والنار تفنيان.
ووافقوا المعتزلة في نفي الصفات، وإثبات خلق الكلام، وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود الشرع، ونفي الرؤية.
وروى ابن أبي حاتم عن الأوزاعي رحمه الله تعالى قال: إني لأرجو أن يحجب الله تعالى جهماً وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعده أولياءه حين يقول: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [سورة القيامة: 22 - 23] ، فجحد جهم وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعد أولياءه.
وذكر ابن الجوزي: أن من الجهمية من أنكر الرسل، وقال: إنما هم حكماء.
ومنهم من أنكر عذاب القبر والشفاعة.
ومنهم من قال: لا يدخل النار من عرف ربه، ومن دخلها لا يخرج منها أبداً.
وروى أبو نعيم من طريق عبد الله ابن الإمام أحمد عن سليمان بن حرب قال: سمعت حماد بن زيد رحمه الله تعالى يقول - وذكر هؤلاء الجهمية - قال: إنما يجادلون أن يقولوا: ليس في السماء شيء.
الفرقة الثانية من الجَبَرية: النَّجَّارية.
أصحاب الحسين بن محمد النجار، وافقوا المعتزلة فيما وافقهم فيه الجهمية.
ووافقوا الجهمية في أن العبد مجبور، وفي أكثر مسائلهم.
ووافقوا المريسي في قوله: إن الله لم يزل مريداً لكل ما علم أنه سيحدث من خير وشر، وإيمان وكفر خلافاً للمعتزلة في ذلك.
وقالوا: إن الله مريد لنفسه كما هو عالم بنفسه، ومعنى إرادته: أنه غير مستكره ولا مغلوب.
وقالوا: إن الباري بكل مكان ذاتاً ووجوداً إلا على معنى العلم والقدرة.
ومنهم من يقول: إن كلام الباري تعالى إذا قرئ فهو عَرَض، وإذا كتب فهو جسم، ويقال لهؤلاء: برغوثية.