وعن علي بن الحسين بن شفيق قال: قال عبد الله بن المبارك: من مجزوء الرمل
أَيُّها الطَّالِبُ عِلْماً ... ائْتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ
فَاطْلُبِ الْعِلْمَ بِحِلْمٍ ... ثُمَّ قَيِّدْهُ بِقَيْدِ
لا كَثَوْرٍ وَكَجَهْمٍ ... وَكَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ
يريد: ثور بن يزيد، وكان هو وعمرو بن عبيد قدريين.
وروى الدارمي عن ابن المبارك قال: لأن أحكي كلام اليهود والنصارى أحب إلي من أن أحكي كلام الجهمية.
وعن عيسى بن يونس رحمه الله تعالى قال: لا تجالسوا الجهمية، وبينوا للناس أمرهم يعرفوه فيحذرهم.
وعن ابن المبارك: أنه كان يُخرج الجهميَّ من عِداد المسلمين.
وعن وكيع رحمه الله تعالى: أنه كان يكفر الجهمية.
قال الدارمي: وسمعت يحيى بن يحيى، وأبا توبة، وعلي بن المديني يكفرون الجهمية، ومن يدعي أن القرآن مخلوق.
وروى اللالكائي عن مقاتل بن حيان قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فقال لي: من أين أنت؟
فقلت: من أهل بلخ.
فقال: كم بينك وبين النهر؟
قلت: كذا وكذا فرسخاً.
قال: هل ظهر من وراء النهر رجل يقال له: جهم؟
قلت: لا.
قال: سيظهر من وراء النهر رجل يقال له: جهم؛ يُهلك خلقاً من هذه الأمة، يدخلهم الله وإياه النار.
قلت: مثل هذا لا يقال رأياً، فهو في مقام المرفوع.
وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه: أن أول من أتى بخلق القرآن جعد ابن درهم في نيف وعشرين ومئة.
وروى ابن أبي حاتم أيضاً عن سعيد بن أحمد صاحب أبي إسحاق الفزاري قال: إنما خرج جهم سنة ثلاثين ومئة، فقال: القرآن مخلوق، فأكفره العلماء.
قال ابن أبي حاتم: ظهر من بعدها بشر بن غياث المريسي، وكان والده صباغاً يهودياً.
وروى اللالكائي عن يحيى بن يوسف الرازي: أنه رأى إبليس في المنام يقول: ما من مدينة إلا ولي فيها خليفة.
قال: قلت: من خليفتك بالعراق؟
قال: بشر المريسي؛ دعا الناس إلى ما عجزت عنه، قال: القرآن مخلوق.
ثم افترقت الجهمية على فرق:
-فمنهم: من يجزم بخلق القرآن.
-ومنهم: من وقف، وقال: لا أدري أمخلوق أم غير مخلوق؟
-ومنهم من قال بـ: لفظي مخلوق.