وعنه قال: من أصغى سمعَه إلى صاحب بدعة فقد خرج من عصمة الله تعالى.
وروى ابن أبي حاتم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [سورة الأعراف: 152] عن سفيان بن عيينة] قال: كل صاحب
بدعة ذليل.
وروى أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال: ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذِلَّة تغشاه.
قالوا: أين هي؟
قال: أو ما سمعتم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الأعراف: 152] ؟
قالوا: يا أبا محمد! هذه لأصحاب العجل خاصة؟
قال: اقرأ ما بعدها {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [سورة الأعراف: 152] ، فهي لكل مفترٍ ومبتدع إلى يوم القيامة.
وروى البيهقي في"شعب الإيمان"عنه قال: لا تجد مبتدعاً إلا وجدته ذليلاً، ألم تسمع إلى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} [سورة الأعراف: 152] الآية؟ وأنشد ابن قتيبة في كتاب"تأويل مختلف الحديث"لعبد الله بن مصعب: من المتقارب
تَرى الْمَرْءَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولاَ ... وَأَسْلَمُ لِلْمَرْءِ أَنْ لا يَقُولا
فَأَمْسِكْ عَلَيْكَ فُضولَ الْكَلامِ ... فَإِنَّ لِكُلِّ كَلامٍ فُضُولاً
وَلا تَصْحَبَنَّ أَخا بِدْعَةٍ ... وَلا تْسَمَعَنَّ لَهُ الدَّهْرَ قِيلا
فَإِنَّ مَقالَتَهُمْ كَالظِّلا ... لِ تُوْشِكُ أَفْياؤُها أَنْ تَزُولا
وَقَدْ أَحْكَمَ اللهُ آياتِهِ ... وَكانَ الرَّسُولُ عَلَيْها دَلِيلا
وَأَوْضَحَ لِلْمُسْلِمِينَ السَّبِيلَ ... فَلا تَتْبَعَنَّ سِواها سَبِيلا
أُناسٌ لَهُمْ رِيْبَةٌ فِي الصُّدُورِ ... وَيُخْفُونَ فِي الْجَوْفِ مِنْها غَلِيلا
إِذا أَحْدَثُوا بِدْعَةً فِي الْقُرَانِ ... تَعادَوا عَلَيْها فَكانُوا عُدُولا
فَخَلِّهِمُ وَالَّذِي يُحْدِثُونَ ... وَوَلِّهِمُ مِنْكَ صَمْتاً جَمِيلا