فإن قلت ما معنى هذه الصفة وكيف تلخيص القول فيها فالجواب أن معنى ذلك أن الله تعالى جعله خليفة في أرضه وجعل له عقلا يعلم به ويفكر ويسوس ويدبر ويأمر وينهي وسلط على جميع ما في البر والبحر وسخر له ما في السماوات والأرض
وقد قال في نحو هذا بعض المحدثين يمدح بعض خلفاء بني أمية ...
أمره من أمر من ملكه ...
فإذا ما شاء عافى وابتلى ...
فيكون معنى قولنا في أدم صلى الله عليه وسلم أنه خلق على صورة الله تعالى كمعنى قولنا فيه انه خليفة الله تعالى وهذه التأويلات كلها لا تقتضي تشبيها ولا تحديدا
فإن قلت كيف تصنع بالحديث المروي عنه صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في أحسن صورة وهذا لا يمكنك فيه شيء من التأويل المتقدم ولا يصح لك حمله عليه فالجواب أن هذا الحديث ورد بلفظ مشترك يحتمل معنيين
أحدهما أن يكون قوله في أحسن صورة راجعا إلى الرائي لا إلى المرئي فيكون معناه رأيت ربي وأنا في أحسن صورة
والثاني أن يكون قوله في أحسن صورة راجعا إلى المرئي
وهو الله تعالى فيكون معناه رأيت ربي على احسن صفة فتكون الصورة بمعنى الصفة التي لا توجب تحديدا كما ذكرنا وهذا في العربية كقولك رأيت زيدا وأنا في الدار فيجوز أن يكون قولك في الدار لك 28ب كأنك قلت رأيت زيدا وأنا في الدار ويجوز أن يكون المعنى رأيب زيدا وهو في الدار وعلى هذا تقول رأيت زيدا قاعدا مائما ولقيت زيدا راكبين قال الشاعر ...
فإذا لقيتك خاليين لتعلمن ...
أيي وأيك فارس الأحزاب ...
فإذا كان التقدير رأيت ربي وأنا في أحسن صورة كان معناه أن الله تعالى حسن صورته ونقله إلى هيئة يمكنه معها رؤيته إذ كان البشر لا تمكنهم رؤية الله تعالى على الصورة التي هم عليها حتى ينقلوا إلى صورة أخرى غير خورهم ألا تري أن المؤمنين يرون الله تعالى على الصورة التي هم عليها في الآخرة ولا يرونه في الدنيا لأن الله