العلة الأولى وهي فساد الإسناد وهذه العلة أشهر العلل عند الناس حتى ان كثيرا منهم يتوهم أنه إذا صح الإسناد صح الحديث وليس كذلك فإنه قد يتفق أن يكون رواة الحديث مشهورين بالعدالة معروفين بصحة الدين والأمانة غير مطعون عليهم ولا مستراب بنقلهم وتعرض مع ذلك لأحاديثهم أعراض على وجوه شتى من غير قصد منهم إلى ذلك على ما تراه في بقية هذا الباب إن شاء الله سبحانه وتعالى
والإسناد يعرض له الفساد من أوجه
منها الإرسال وعدم الإتصال
ومنهاأن يكون بعض رواته صاحب بدعة أو متهما بكذب وقلة ثقة أو مشهورا ببله وغفلة أو يكون متعصبا لبعض الصحابة منحرفا عن بعضهم فإن من كان مشهورا بالتعصب ثم روى حديثا في تفضيل من يتعصب له ولم يرد من غير طريقه لزم أن يستراب به وذلك أن افراط عصبية الإنسان لمن يتعصب له وشدة محبته 23أ يحمله على افتعال الحديث وان لم يفتعله بدله وغير بعض حروفه كنحو ما
فعلت الشيعة فإنهم رووا أحاديث كثيرة في تفضيل على رضي الله عنه ووجوب الخلافة له ينكرها أهل السنة مثل روايتهم أن نجما سقط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انظروا ففي منزل من وقع فهو الخليفة بعدي فنظروا فإذا هو قد سقط في دار علي فأكثر الناس في ذلك الكلام فأنزل الله تعالى والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى فهذا حديث لا يشك ذو لب في أنه مصنوع مركب على الآية
وكالذي فعلت المعتزلة فانهم تجاوزوا تغيير الحديث إلى أن راموا تغيير القرآن فلم يصح لهم ذلك في القرآن لإجماع الأمة عليه وصح في كثير من الحديث فغيروا في المصحف مواضع كثيرة كقراءتهم من شر ما
خلق بالتنوين وقراءتهم قال عذابي أصيب به من أساء بسين غير معجمة وفتح الهمزة وقالوا في قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ان معناه دفعنا وأنشدوا قول المثقب
تقول إذا ذرأت لها وضيني ...
أهذا دينه أبدا وديني ...