وقد يأتي من هذا الباب ما موضوعه في اللغة على العموم ثم تخصصه الشريعة كالمتعة فإنها عند العرب اسم لكل شيء استمتع به لا يخص به شيء دون آخر ثم نقلت عن ذلك واستعملت في الشريعة على ضربين
أحدهما في المتعة التي كانت مباحة في أول الأسلام ثم نهي عنها ونسخت بالنكاح والولي
والثاني ما تمتع به المرأة من مهرها كقوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ولأجل هذا الذي ذكرناه وقع الخلاف في قوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة
فكان ابن عباس يذهب بمعناه إلى المتعة الأولى وذهب جماعة الفقهاء إلى أن المتعة الأولى منسوخة وأن هذه الآية كالتي من البقرة وأن معنى قوله 22ب فآتوهن أجورهن انما أراد المهر
والدليل على صحة قول الجماعة قوله فانكحوهن بإذن أهلهن فهذا المهر بإجماع
الباب الخامس
في الخلاف العارض من جهة الرواية
هذا الباب لا تتم الفائدة التي قصدناها منه الا بمعرفة العلل التي تعرض للحديث فتحيل معناه فربما أوهمت فيه معارضة بعضه لبعض وربما ولدت فيه أشكالا يحوج العلماء إلى طلب التأويل البعيد
ونحن نذكر العلل كم هي ونذكر من كل نوع منها مثالا أو أمثلة يستدل بها على غيرها ان شان الله تعالى
اعلم أن الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم تعرض له ثماني علل
أولاها فساد الإسناد
والثانية من جهة نقل الحديث على معناه دون لفظة
والثالثة من جهة الجهل بالإعراب
والرابعة من جهة التصحيف
والخامسة من جهة اسقاط شيء من الحديث لا يتم المعنى الا به
والسادسة أن ينقل المحدث الحديث ويغفل نقل السبب الموجب له أو بساط الأمر الذي جر ذكره
والسابعة أن يسمع المحدث بعض الحديث ويفوته سماع بعضه
والثامنة نقل الحديث من الصحف دون لقاء الشيوخ