وقال آخرون هي عموم في جميع الناس وهذا هو الصحيح وما تقدم لا يقوم عليه دليل
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء قال قوم هذا خصوص في جهجاه الغفاري وردعلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام فحلبت له سبع شياه فشرب لبنها ثم أسلم فحلبت له شاة واحدة فكفته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه المقالة
فقال 22أ قوم أنه عموم في كل كافر واختلفوا في حقيقة معناه
فقال قوم معناه أن المؤمن يسمي الله تعالى على طعامه فتكون فيه البركة والكافر بخلاف ذلك
وقال آخرون انما ضرب هذا مثلا للزهادة في الدنيا والحرص عليها فجعل المؤمن لقناعته باليسير من الدنيا كالآكل في معى واحد والكافر لشدة رغبته في الدنيا كالآكل في سبعة أمعاء
وهذا القول أصح الأقوال ويشهد لصحته ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض فقال له رجل يا رسول الله هل يأتي الخير بالشر فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه يوحى إليه ثم مسح العرق عن جبينه وقال أين السائل فقال ها أنا ذا يا رسول الله فقال ان الخير لا يأتي الا بالخير ثلاثا ولكن هذا المال خضرة حلوة وان مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم الا آكلة الخضر تأكل حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فبالت وثلطت ثم عادت فأكلت ان هذا المال خضرة حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو ومن أخذه بغير حقه ووضعه في غير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع
ونحو من هذا أيضا قول أبي ذر رحمه الله تخضمون ونقضم والموعد الله
والخضم الأكل بالفم كله فضربه مثلا للرغبة في الدنيا والقضم الأكل بأطراف الأسنان فضربه مثلا للقناعة ونيل البلغة من العيش
وقيل الخضم أكل الرطب والقضم أكل اليابس وهو نحو المعنى الأول