فأما الذي يعرض في موضوع اللفظة المفردة فنحو الإنسان فإنه يستعمل عموما وخصوصا
أما العموم فكقوله تعالى يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم 21أ وقوله ان الإنسان لفي خسر ويدل على أنه لفظ عام لا يخص واحدا دون آخر قوله الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فاستثنى منه ولا يستثنى الا من جملة ونحو هذا قول العرب أهلك الناس الدينار والدرهم وقولهم الملك أفضل من الإنسان والإنسان متعبد دون سائر الحيوان
والخصوص نحو قولهم جاءني الإنسان الذي تعلم ولقيت الرجل الذي كلمك وقوله شربت الماء وأكلت الخبز ولم يشرب جميع
الماء ولا أكل جميع الخبز وهذا كثير مشهور تغني شهرته عن الإكثار منه
وقد يأتي من هذا الباب في القرآن العظيم والحديث أشياء يتفق الجميع على عمومها أو على خصوصها وأشياء يقع فيها الخلاف
فمن العموم الذي لم يختلف فيه قوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم ويا أيها الناس ان وعد الله حق وقول النبي صلى الله عليه وسلم الزعيم عارم والبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ونحو ذلك كثير
ومن الخصوص الذي لم يختلف فيه قوله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم وهذا القول لم يقله جميع الناس وإنما قاله رجل واحد وهو نعيم بن مسعود ولا جمع لهم جميع الناس وإنما جمع لهم جزء منهم
ومما وقع فيه الخلاف فاحتاج إلى فضل نظر قوله تعالى ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله
قال قوم ان هذه الآية نزلت عموما ثم خصصت بقوله صلى الله عليه وسلم صفح لأمتي عما حدثت به نفوسها ما لم تكلم به أو تعمل وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت هي خصوص في الكافر يحاسبه الله بما أسر وأعلن والقول الأول أصح وأوضح لقوله تعالى باثر ذلك فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولا خلاف في أن الكافر معذب غير مغفور له فدل على أن الخطاب وقع عموما لا خصوصا ثم خصص بما ذكرناه