وهذه أعزك الله جملة قليلة تفصيلها كثير وهو باب ضيق المجال جدا والخائض فيه تسبق إليه الظنة بغير ما يقتقده فلذلك نتحامى الكلام فيه بأكثر مما نبهنا عليه مع أنا لم نضع كتابنا هذا للخوض في المقالات انما وضعناه 20ب لنبين المواضع التي نشأ منها الخلاف
لكنا نقول ينبغي لمن طلب هذا الشأن ولم يقنعه ما رآه العلماء
وأمروا به من ترك الخوض فيه أن يراعي أصلين فإن صحا له من معتقده فليعلم أنه قد أصاب فص الحق وان أخطأهما أو واحدا منهما فليعلم أنه قد غلط فليراجع النظر
أحدهما أنه لا فاعل على الحقيقة إلا الله تعالى وان كل فاعل غيره انما يفعل بمعونة من عنده ومادة يمده بها من فيضه وحوله ولو وكله إلى نفسه لما كان له فعل البتة
والثاني أن أفعال الباري عز وجل كلها حكمة محضة لا عبث فيها وعدل محض لا جور فيه وحسن محض لا قبح فيه وخير محض لا شر فيه وأن هذه الأشياء انما تعرض في أفعالنا اما لوقوع الأمر والنهي علينا وأما لما ركز في خلقتنا من القوة العقلية التي ترينا بعض الأشياء حسنا وبعضها قبيحا وكلا الصفتين لا يوصف بهما الباري سبحانه وتعالى لأنه لا آمر فوقه ولا ناهي وهو خالق العقل وموجده
وجملة ذلك أنه لا يشبه شيئا من المخلوقات في جهة من الجهات فكل قول أداك إلى تشبيهه بخلقه في ذات أو فعل فارفضه رفض النواة وانبذه نبذ القذاة واعلم أن الحق في غيره فابحث عليه حتى تظفر به وان لم يتفق لك فهم الغرض منه والمراد فاشدد يدك بعروة هذا الاعتقاد ولا تتهم بارئك في حكمته ولا تنازعه في قدرته واعلم بأنه غني عنك وأنت
مفتقر إليه ووارد بما تزودت من عملك عليه تبارك المنفرد بأقضيته وأحكامه الذي لا ينازع في نقضه وابرامه ولا يمتري العاقلون في عدله ولا ييأس المذنبون من عفوه وفضله لا رب سواه ولا معبود حاشاه
الباب الرابع
في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص
هذا الباب نوعان
أحدهما يعرض في موضوع اللفظة المفردة
والثاني يعرض في التركيب