فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158506 من 466147

اما إلى العلم السابق الذي لا مخرج للعبد منه ولا يمكنه أن يتخير غيره

واما إلى فعل فعله الله تعالى به على جهة العقاب كقوله بل طبع الله عليها بكفرهم وأما إلى الإخبار عن قدرته تعالى على ما يشاء كقوله تعالى ولو شاء الله لجمعهم على الهدى

وما ورد من الآيات والأحاديث ظاهره التفويض فهو مصروف إلى الأمر والنهي الواقعين عليه وإنما غلطت القدرية في هذا لأنهم لا يثبتون لله تعالى علما سابقا بالأمور قبل وقوعها وعلم الله عندهم محدث تعالى الله عما يقوله الجاهلون علوا كبيرا فاعتبروا حال العبد من جهة الأمر والنهي والإستطاعة المركبة فيه لا من جهة العلم السابق

وغلطت الجبرية لأنهم اعتبروا حال العبد من جهة علم الله السابق فيه لا من جهة الأمر والنهي الواقعين عليه وظنوا أن علم الله تعالى بجميع ما يفعله العبد قبل فعله اياه اجبار منه له على الفعل وكلا القولين غلط لأنهم أخذوا بالطرف الواحد وتركوا الطرف الآخر فكان المذهب أحسن المذاهب لمن آثر الخلاص والسلامة

ورأى المشيخة وجلة العلماء الوقف عن الكلام في ذلك والخوض فيه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر القضاء فأمسكوا ولم يكن نهيه صلى الله عليه وسلم ونهي العلماء عن الكلام في ذلك من أجل أن هذا أمر لا تمكن معرفةالحقيقة منه وإنما كان من أجل دقته وخفائه وأنه أمر الخطأ فيه أكثر من الأصابة فأنت ترى القدرية والجبرية إلى يومنا هذا يختصمون فيه وناقض بعضهم بعضا ولا يصلون منه إلى شفاء نفس وكل فرقة من الفريقين يفضي مذهبها إلى شناعة إذا ألزمتها فرت عنها

وكلا الطائفتين قد أخطأت في التأويل وضلت عن نهج السبيل ووصفت الله تعالى بصفات لا تليق به عند ذوي العقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت