فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158505 من 466147

فلما وجدوا جميع هذا الذي ذكرناه جمعوا الآيات والأحاديث وبنوا بعضها على بعض فأنتج لهم من مجموعها مقالة ثالثة سليمة من شناعة المقالتين منتظمة لكل واحد من الطرفين ارتفعت عن تقصير الجبرية وانحطت عن غلو القدرية فوافقت قوله صلى الله عليه وسلم دين الله بين الغالي والمقصر بنوا تفريعها على أصل وجملة الغرض منه أن لله تعالى علم غيب سبق بكل ما هو كائن قبل كونه ثم خلق الإنسان فجعل له عقلا

يرشده واستطاعة يصح بها تكليفه ثم طوى علمه السابق عن خلقه وأمرهم ونهاهم وأوجب عليهم الحجة من جهة الأمر والنهي الواقعين عليهم لا من جهة علمه السابق فيهم فهم يتصرفون بين مطيع وعاص وكلهم لا يعدو علم الله السابق فيه

فمن علم الله تعالى منه أنه يختار الطاعة فلا يجوز أن يختار المعصية ومن علم أنه يختار المعصية فلا يجوز أن يختار الطاعة ولو جاز ذلك لم يكن علم الله تعالى موصوفا بالكمال ولكان كعلم المخلوق الذي يمكن أن يقع الأمر كما علم ويمكن أن يقع بخلاف ما علم وليس في علم الله الأمور قبل وقوعها اجبار على ما توهمه 20أ المجبرون ولا تتم لأحد استطاعة على ما يهم به من الأمور الا بأن يعينه الله تعالى عليه أو يكله إلى حوله ويسلمه إليه فإن عصمه الله مما يهم به من المعصية كان فضلا وان وكله إلى نفسه كان عدلا

فإذا اعتبرت حال العبد من جهة الأضافة إلى علم الله السابق فيه الذي لا يعدوه وجد في صورة المجبر وإذا اعتبرت حاله من جهة الإضافة إلى الاستطاعة المخلوقة له والأمر والنهي الواقعين عليه وجد في صورة المفوض إليه

وليس هناك اجبار مطلق ولا تفويض مطلق انما هو أمر بين أمرين يدق عن أفكار المعتبرين ويحير أذهان المتأملين

وهذا هو معنى ما أشار إليه حذاق أهل السنة رحمهم الله بقولهم ان العبد لا مطلق ولا موثق

فما ورد من الآيات والأحاديث التي ظاهرهاالاجبار فهو مصروف إلى أحد ثلاثة أشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت