بقوله عالم الغيب والشهادة فعلمه الغيب علمه الأشياء قبل كونها وعلمه الشهادة علمه بالأشياء وقت كونها واعتبروا أحوال الإنسان التي وقع فيها التكليف وأحواله التي لم يقع فيها تكليف فوجدوا الله تعالى لم يأمره بألا يسمع ولا يبصر ولا يأكل ولا يشرب على الإطلاق انما أمره بأن يستعمل الآلة التي يسمع بها ويبصر بها ويأكل ويشرب في بعض الأشياء ولا يستعملها في بعض فوجب أن يكون بين الأمرين فرق ولا فرق ههنا الا أنه مكن من أحد الأمرين وجعلت له استطاعة علية ولم يمكن من ألآخر وكذلك رأوا حركة يدالمفلوج تخالف حركة يد الصحيح فثبت أن بينهما فرقا ولا فرق الا وجود الاستطاعة في أحداها دون الأخرى ووجدوا مع هذا أحاديث تؤيد بطلان قول الفريقين معا وتدل على أن الحق متوسط بين غلو أحد الفريقين وتقصير الآخر كنحو ما نروي عن جعفر الصادق رضي الله عنه أن رجلا قال له هل العباد مجبرون فقال الله أعدل من أن يجبر عبده 19ب على معصيته ثم يعذبه عليها فقال له السائل فهل أمرهم مفوض إليهم فقال الله أعز من أن يجوز في ملكه ما لا يريد فقال له السائل فكيف ذلك إذا قال أمر بين الأمرين لا جبر ولا تفويض
وكنحو ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما انصرف من صفين قام إليه شيخ فقال يا أمير المؤمنين أرأيت مسيرنا إلى صفين أبقضاء وقدر فقال علي رضي الله عنه والله ما علونا جبلا ولا هبطنا واديا ولا خطونا خطوة الا بقضاء وقدر فقال الشيخ فعند الله أحتسب عنائي اذن ما لي من أجر فقال له علي رحمه الله مه يا شيخ فإن هذا قول أولياء الشيطان وخصماء الرحمن قدرية هذه الأمة ان الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها فضحك الشيخ ونهض مسرورا ثم قال ...
أنت الامام الذي نرجو بطاعته ...
يوم القيامة من ذي العرش رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا ...
جزاك ربك عنا فيه إحسانا ...
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه نحو مقالة جعفر