فلما ثبت أن ههنا حقيقة موجودة لا محالة وكان لا سبيل لنا في حياتنا هذه إلى الوقوف عليها وقوفا يوجب لنا الائتلاف ويرفع عنا الاختلاف إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا مطبوعا في خلقنا وكان لا يمكن ارتقاعه وزواله إلا بارتفاع هذه الخلقة ونقلنا إلى جبلة غير هذه الجبلة صح ضرورة أن لنا خياة أخرى غير هذه الحياة فيها يرتفع الخلاف والعناد وتزول من صدورنا الضغائن الكامنة والأحقاد وهذه هي الحال التي وعدنا الله تعالى بالمصير إليها فقال تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين
ولا بد من كون ذلك باضطرار إذ كان وجود الاختلاف يقتضي وجود الائتلاف لأنه ضرب ونوع من المضاف
وكان لا بد من حقيقة وان لم نقل ذلك صرنا إلى مذهب السوفسطائية في نفي الحقائق فقد صار الخلاف الموجود في العالم كما ترى أوضح الدلائل على كون البعث الذي ينكره المنكرون وينازع فيه الملحدون الكافرون
فسبحان من أودع كتابه العزيز تصريحا وتلويحا كل لطيفة لمن قدره حق قدره ووفق لفهم غوامض سره
وصلى الله على من هدانا به من الضلالة وعلمنا بعد الجهالة واياه يسأل أن يوفقنا لاقتفاء آثاره ختى يحلنا دار المقامة في جواره
واني لما رأيت الناس قد أفرطوا في التأليف وأملوا الناظرين بأنواع التصنيف في أشياء معروفة وأساليب مألوفة يغني بعضها
عن بعض صرفت خاطري إلى وضع كتاب في أسباب الخلاف الواقع بين الأمة قليل النظير نافع للجمهور عجيب المنزع غريب المقطع يشبه المخترع وان كان غير مخترع ينتمي إلى الدين بأدنى نسب ويتعلق من اللسان العربي بأقوى سبب ويخبر من تأمل غرضه ومقصده بأن الطريقة الفقهية مفتقرة إلى علم الأدب مؤسسة على أصول كلام العرب وأن مثلها ومثله قول أبي الأسود الدؤلي ...
فالا يكنها أو تكنه فإنه ...
أخوها غذته أمه بلبانها ...